أحمد بن علي القلقشندي
36
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال في « مسالك الأبصار » : وهي شديدة الحرّ ، وقد انطوى فيها جزء من اليمن ، وإن كان ما بيد أولاد رسول هو الجزء الوافر الأعظم . وفيه أربع جمل : الجملة الأولى ( فيما اشتملت عليه من النواحي ، والمدن ، والبلاد ) قال في « مسالك الأبصار » حدّثني الحكيم صلاح الدين بن البرهان : أن اليمن منقسم إلى قسمين : سواحل ، وجبال ، وأن السواحل كلَّها لبني رسول ، والجبال كلَّها أو غالبها للأشراف . قال : وهي أقلّ دخلا من السواحل : لمدد البحر لتلك واتصال سبيلها عنه ، وانقطاع المدد عن هذه البلاد لانقطاع سبيلها من كلّ جهة . قال : وحدثني أبو جعفر بن غانم : أن بلاد الشّرفاء هؤلاء متصلة ببلاد السّراة ، إلى الطائف ، إلى مكة المعظَّمة . قال : وهي جبال شامخة ، ذات عيون دافقة ومياه جارية ، على قرى متصلة ، الواحدة إلى جانب الأخرى ، وليس لواحدة تعلَّق بالأخرى بل لكل واحدة أهل يرجع أمرهم إلى كبيرهم ، لا يضمّهم ملك ملك ، ولا يجمعهم حكم سلطان ، ولا تخلو قرية منها من أشجار وعروش ذوات فواكه أكثرها العنب واللوز ، ولها زروع أكثرها الشعير ، ولأهلها ماشية أعوزتها الزرائب ، وضاقت بها الحظائر . قال : وأهلها أهل سلامة وخير وتمسّك بالشريعة ووقوف معها ، يعضّون على دينهم بالنّواجذ ( 1 ) ، ويقرون ( 2 ) كلّ من يمرّ بهم ، ويضيّفونه مدّة مقامه حتّى
--> ( 1 ) النواجذ : أقصى الأضراس ، وسمّى ضرس الحلم . انظر لسان العرب مادة ( نجذ ) . ( 2 ) يقرون : يضيفون .